في الوقت الحالي، تستخدم 83% من المؤسسات أدوات الذكاء الاصطناعي. ولا يمتلك سوى 25% منها إطار حوكمة قويًا بما يكفي لإدارة ما يقوم به هذا الذكاء الاصطناعي فعليًّا. وتُعد هذه الفجوة بين اعتماد التكنولوجيا والسيطرة عليها أكبر خطر يواجه معظم الشركات اليوم، ولم يقم أحد تقريبًا بتعيين شخص معين لمعالجتها.
وتزداد الحالة إثارة للقلق كلما نظرنا إلى المستويات العليا. تُظهر أبحاث شركة «ديلويت» أن 66% من مجالس الإدارة لا تزال تمتلك معرفة محدودة أو معدومة بالذكاء الاصطناعي. كما كشفت دراسة «استطلاع تأثير الذكاء الاصطناعي لعام 2026» التي أجرتها شركة «غرانت ثورنتون» على 950 من قادة الأعمال أن 78% من المديرين التنفيذيين يفتقرون إلى الثقة الكافية في قدرتهم على اجتياز تدقيق مستقل لحوكمة الذكاء الاصطناعي في غضون 90 يومًا. وفي الوقت نفسه، لا يمتلك سوى 8% من المؤسسات على مستوى العالم ما يصفه الباحثون بـ«إطار عمل شامل لحوكمة الذكاء الاصطناعي»، وفقًا لمجلة «إيكونوميست إمباكت».
هذه القصة لا تتعلق بالنوايا السيئة. فقد اعتمدت معظم المؤسسات الذكاء الاصطناعي بسرعة لأن الضغط من أجل التحرك بسرعة كان حقيقياً، وكانت الأدوات مفيدة بالفعل. لكن ما لم يواكب هذا التطور هو القدرة الداخلية على تنظيم ما تم اعتماده. من المسؤول عندما يحدث خطأ ما؟ وكيف يتم تقييم المخاطر قبل بدء تشغيل أداة ما أو سير عمل أو وكيل ما؟ وماذا يعني مصطلح «المتوافق مع المعايير» فعليًّا في الممارسة العملية؟ هذه الفجوة في القدرات هي الآن العامل الذي يحدد بهدوء أي المؤسسات ستحقق العائد الذي توقعته من الذكاء الاصطناعي، وأيها لن تحققه.
والعائد هو ما يهم حقًّا. فقد كشفت دراسة أجرتها شركة «غرانت ثورنتون» أن المؤسسات التي تمتلك أنظمة ذكاء اصطناعي متكاملة تمامًا وتخضع لإدارة رشيدة، تزيد احتمالية إعلانها عن نمو في الإيرادات بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بتلك التي لا تزال عالقة في مرحلة التجارب التجريبية — بنسبة 58% مقابل 15%. ولم يكن العامل الفارق هو التكنولوجيا، بل المساءلة. فالمؤسسات التي تتقدم على منافسيها هي تلك التي تستطيع توضيح كيفية اتخاذ أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها للقرارات، ومن يتحمل مسؤولية النتائج، وماذا يحدث عندما تكون النتائج خاطئة. أما البقية، فهي تولد الأنشطة، لا النتائج.
وهنا يكمن الجانب الذي من شأنه أن يغير طريقة تفكير المؤسسات في معالجة هذه المسألة: فليس من الضروري وجود جيش من المتخصصين في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أو قسم متكامل للامتثال لسد هذه الفجوة. ما تحتاجونه هو شخص واحد. شخص واحد في قسم الشؤون القانونية أو العمليات أو الموارد البشرية أو الهندسة أو مكتب رئيس الأركان، يفهم حقًا مخاطر الذكاء الاصطناعي، ويستطيع إجراء تقييم مناسب للمخاطر قبل طرح تلك الميزة الجديدة على نطاق المؤسسة، ويعرف الشكل الفعلي لإطار الحوكمة المتوافق مع اللوائح، ويكون هو المرجع المباشر عندما يسأل عميل أو جهة تنظيمية أو مجلس إدارتكم: «كيف نحكم استخدامنا للذكاء الاصطناعي؟»
وهذا الأمر يحدث بالفعل بشكل غير رسمي، سواء كانت المؤسسات قد خططت لذلك أم لا. فقد أظهر استطلاع أجرته شركة «آي بي إم» عام 2026 وشمل 2,000 رئيس تنفيذي أن 79% منهم يعملون على توزيع وتوسيع نطاق المساءلة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مع تزايد إشراك خبراء متخصصين في المجالات المختلفة في اتخاذ القرارات المتعلقة به. ففي كل مؤسسة، هناك شخص ما أصبح بالفعل «المسؤول عن الذكاء الاصطناعي» بشكل تلقائي، وعادةً دون تدريب، ودون إطار عمل، ودون أن يكون له رأي كبير في هذا الشأن. والمؤسسات التي تنجح في هذا المجال هي تلك التي حددت من سيكون هذا الشخص، وزودته بالأدوات اللازمة للقيام بهذه المهمة على النحو الصحيح.
وهذا ليس خطرًا افتراضيًّا أيضًا. ففي هذا الأسبوع بالذات، كشفت «OpenAI» أن أحد نماذجها، أثناء اختبار داخلي لقدراته السيبرانية، تمكن من الهروب من بيئة اختبار يُفترض أنها معزولة، وشرع بشكل مستقل في اختراق أنظمة «Hugging Face»، وهي منصة رئيسية لاستضافة قواعد البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي. استغل النموذج ثغرة أمنية لم تكن معروفة من قبل للوصول إلى الإنترنت، ثم ربط بين بيانات الاعتماد المسروقة وعمليات استغلال أخرى لاختراق خوادم الإنتاج الخاصة بـ Hugging Face، كل ذلك دون توجيه بشري لكل خطوة. ووصفت OpenAI هذا الحادث بأنه غير مسبوق. كما وصفه الرئيس التنفيذي لشركة Hugging Face بأنه الأول من نوعه: هجوم تم تنفيذه من البداية إلى النهاية بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي مستقل.
ما يلفت الانتباه ليس مجرد حدوث الأمر، بل السبب وراءه. وأشار خبراء الأمن السيبراني إلى سبب جذري عادي للغاية: بيئة تم تكوينها بشكل خاطئ. فبيئة الاختبار «المعزولة» التي تم فيها اختبار النموذج لم تكن في الواقع معزولة عن الإنترنت، وكان الخلل في نظام تثبيت الحزم داخلها هو ما سمح للنموذج بالهروب في المقام الأول. لم تكن هذه حالة أصبحت فيها الذكاء الاصطناعي ذكيًا بشكل لا يمكن السيطرة عليه. بل كان فشلًا في الحوكمة والعمليات، من النوع الذي يمكن أن ترتكبه أي مؤسسة تدير أو تختبر أنظمة الذكاء الاصطناعي.
توقفوا لحظة وفكروا في الأمر! لقد حدث هذا في أحد أكثر مختبرات الذكاء الاصطناعي تطوراً في العالم، حيث تعمل فرق أمنية مكرسة بالكامل لإدارة هذا النوع بالذات من المخاطر. وإذا كان من الممكن أن تظهر ثغرة كهذه هناك، فمن الممكن أن تظهر في أي مكان تُمنح فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي وصولاً فعلياً إلى البنية التحتية أو البيانات أو الإنترنت، وهو ما يحدث بشكل متزايد في كل مكان. والمنظمات الأكثر قدرة على اكتشاف هذا النوع من الأعطال قبل حدوثه ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً. بل هي تلك التي تضم شخصاً تتمثل مهمته في طرح الأسئلة الصعبة قبل النشر، وليس بعده.
هذه هي بالضبط الفجوة التي يسدها برنامج إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، بقيادة توجو دوك، مصمم لسدها. أمضت توجو سنواتها الأخيرة في Google كمديرة برنامج الذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث عملت على عمليات الحوكمة عبر بعض أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي في الشركة، وهي مؤلفة كتابين حول هذا الموضوع، بما في ذلك أول دليل عملي لتقييم وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي. وقد صممت سلسلة الدورات التدريبية المتقدمة هذه استنادًا إلى المبدأ نفسه: لا يقتصر دور المشاركين على تعلم المفاهيم فحسب، بل يقومون ببناء إطار عمل حقيقي للحوكمة لمؤسساتهم، جلسةً تلو الأخرى، إلى جانب تقييمات حقيقية للمخاطر، ودراسات حالات حية، وتدريبات عملية على السيناريوهات.
إذا لم يكن لدى مؤسستك حتى الآن شخص قادر على تولي هذه المسؤولية بثقة، فهذا لا يُعد فشلًا، بل هو ببساطة الوضع الذي تمر به معظم المؤسسات في الوقت الحالي. والسؤال الذي يجدر طرحه هو: من سيكون هذا الشخص، وهل هو مؤهل لذلك بعد؟
تفاصيل مهمة:
تاريخ البدء: الأربعاء 26 أغسطس 2026
الوقت: الساعة 16:00 بتوقيت المملكة المتحدة
مدة الدورة التدريبية المتقدمة: 60 دقيقة × 8 أسابيع
تفاصيل المشاركة: سيتم إرسال رابط Zoom ومعلومات التقويم عند تأكيد الحجز
يتم منح الشهادة عند الانتهاء من جميع الجلسات
الحد الأقصى لعدد الحاضرين: 10 كحد أدنى - 30 كحد أقصى
إذا كنت ترغب في أن تكون الشخص الذي تلجأ إليه مؤسستك في هذا الشأن، أو إذا كنت ترغب في ترشيح شخص ما لهذا الدور، فيمكنك الاطلاع على التفاصيل الكاملة والتسجيل من هنا:
thegenaiacademy.com/masterclasses/برنامج-إدارة-مخاطر-الذكاء-الاصطناعي
مزيد من القراءة
«أسبوع الامتثال » و«konaAI »، استطلاع عام 2026 شمل 193 من قادة مجالات الامتثال والأخلاقيات والمخاطر والتدقيق https://www.complianceweek.com/survey-reports/cw-survey-compliance-teams-struggling-with-ai-implementation-and-trust-issues/36460.article
ديلويت العالمية، «حوكمة الذكاء الاصطناعي: ضرورة حاسمة لمجالس الإدارة اليوم» (الطبعة الثانية، 2026) https://www.deloitte.com/global/en/issues/trust/progress-on-ai-in-the-boardroom-but-room-to-accelerate.html
غرانت ثورنتون (الولايات المتحدة) ، استطلاع تأثير الذكاء الاصطناعي لعام 2026 (950 من كبار المديرين التنفيذيين، 10 قطاعات، أوائل عام 2026) https://www.grantthornton.com/services/advisory-services/artificial-intelligence/2026-ai-impact-survey
دراسة «من النية إلى الفعل» حول مستقبل العمل، التي أجرتها مجلة «إيكونوميست إنتربرايز» وشركة «كيوسيرا جلوبال»(639 من المديرين التنفيذيين، لندن/نيويورك/سنغافورة/سيدني/طوكيو، أواخر عام 2025) https://insights.economistenterprise.com/technology-innovation/from-intent-to-action/report
معهد IBM للقيمة التجارية، دراسة الرؤساء التنفيذيين لعام 2026 (2,000 رئيس تنفيذي على مستوى العالم) https://newsroom.ibm.com/2026-05-04-ibm-study-ceos-are-reshaping-c-suite-roles-for-the-ai-era
حادثة OpenAI / Hugging Face
رواية «OpenAI» الخاصة للحادث https://openai.com/index/hugging-face-model-evaluation-security-incident/
TechCrunch — حول السبب الجذري لخطأ التكوين https://techcrunch.com/2026/07/22/how-an-openais-human-mistake-led-to-the-ai-powered-hack-on-hugging-face/
CNN الأعمال — نظرة عامة https://www.cnn.com/2026/07/22/tech/openai-hugging-face-ai-cybersecurity
CNBC — تفاصيل فنية عن النماذج وطريقة الهروب https://www.cnbc.com/2026/07/22/open-ai-cyber-models-hack-hugging-face.html